السمعاني
329
تفسير السمعاني
* ( كنت بنا بصيرا ( 35 ) قال قد أوتيت سؤلك يا موسى ( 36 ) ولقد مننا عليك مرة أخرى ( 37 ) إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى ( 38 ) أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لي وعدو له وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني ) * * قوله تعالى : * ( قال قد أوتيت سؤلك يا موسى ) أي : أعطيت جميع ما سألت . وقوله : * ( ولقد مننا عليك مرة أخرى ) أي : أنعمنا عليك مرة أخرى سوى هذه المرة . قوله تعالى : * ( إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى ) ذكر نعمه وعددها عليه ؛ ليعرفها ، ويزيد في شكره . وقوله : * ( إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى ) أي : ألهمنا أمك ما يوحى ، أي : ما يلهم . وقوله تعالى : * ( أن اقذفيه ) أي : ألهمناها أن أقذفيه . قوله تعالى : * ( في التابوت ) هو شيء يتخذ من الخشب . وقوله : * ( فاقذفيه في اليم ) اليم : هو البحر ، ويقال : إن اليم ها هنا هو النيل ، والعرب تسمي الماء الكثير بحرا . روي أن المسلمين لما وصلوا إلى دجلة يوم فتحوا المدائن ، فقالوا : كيف نفعل ، وهذا البحر بيننا وبينهم ؟ ثم إنهم ارتطموا دجلة بخيولهم ، وخاضوا القصة إلى آخرها . وقوله : * ( فليلقه اليم بالساحل ) في القصة : أن الماء ألقاه إلى مشرعة دار فرعون ، وروي أنها ألقته في النيل ، وألقاه النيل في البحر ، ثم إن البحر ألقاه بالساحل . وقوله : * ( وألقيت عليك محبة مني ) قال عكرمة : لم يره أحد إلا أحبه ، وقال قتادة : ملاحة في عينيه تأخذ ( بالقلوب ) . وقوله : * ( ولتصنع على عيني ) أي : تربى وتغذى على نظر مني ، وهو مثل قوله